غلاف الكتاب
ملخّص كتاب «المهارات الناعمة» للكاتب محمد الكوزي
لم يعد سوق العمل يكافئ صاحب الشهادة وحده، ولا يضمن لصاحب المهارة التقنية الاحتفاظ بعمله، خصوصًا في بيئة تتطور بسرعة. ذلك أن الكثير من أصحاب الأعمال صاروا يعتمدون على أدوات الذكاء الاصطناعي لإنجاز بعض المهام بدل توظيف شخص للقيام بها.
ضمن هذا السياق يأتي كتاب «المهارات الناعمة»: فن التعامل وبناء التأثير للكاتب "محمد الكوزي" ليضع القارئ أمام سؤال واضح: ما الذي سيجعل استبدالك صعبًا في عصر الذكاء الاصطناعي؟ فـقد أصبحت مهام كان البشر يقضون فيها ساعات أو أيامًا تُنجَز في دقائق أو ثوانٍ.
ينطلق الكتاب من فكرة أنّ المهارات الناعمة ليست ترفًا، بل سماتٌ وسلوكياتٌ وقدراتٌ تُساعد الفرد على الحصول على وظيفة والترقي، وإدارة العلاقات، وبناء الثقة، وحل المشكلات، واكتساب سمعة طيبة في بيئة العمل.
كما يلفت إلى حقيقة عملية: كثيرون قد يملكون الشهادة نفسها أو مهارات تقنية مُتقاربة، لكن الفارق يظهر في طريقة التواصل، والقُدرة على الإصغاء، والذكاء العاطفي، وضبط الانفعال، وأسلوب التفكير، واتخاذ القرار.
ولا يروّج الكتاب لوهم النجاح السريع، بل يؤكد أن إتقان هذه المهارات يحتاج إلى تدريب وممارسة يومية، وأن المعرفة وحدها لا تغيّر الإنسان ما لم تتحول إلى سلوك ثابت. لذلك صُمّم ليكون أقرب إلى دليل يُقرأ على مراحل ويُطبَّق بالتدريج.
فكرة الكتاب وما الذي يضيفه؟
يُقدّم المُؤلف تعريفًا واضحًا للمهارات الناعمة بوصفها مهارات إنسانية وشخصية تُكمّل المهارات الصلبة ولا تحل محلها، لكنها غالبًا ما تصبح العامل الفارق عندما يتساوى المرشحون في المؤهلات التقنية. كما يشرح الفروق بين المهارات الناعمة (Soft Skills) والمهارات الصلبة (Hard Skills) ويُبيّن مجال كل منهما.
مدخل الكتاب وفكرته
لم يعد امتلاك شهادة جامعية أو مهارة تقنية كافيًا وحده لنيل وظيفة أو ضمان أمان وظيفي كما كان في السابق، حين كانت الشهادات نادرة. اليوم صار من المعتاد أن يمتلك الناس شهادات جامعية أو مهنية، وزادت المنافسة، وزادت معها قابلية أتمتة أعمال أو مهام تعتمد على المعرفة النظرية بواسطة الذكاء الاصطناعي.
ومن هنا ينطلق الكتاب: في سوق تنافسي، ما يميّز الإنسان عن الآلة هو ما يصعب على الآلة تقليده بدقّة، مثل بناء العلاقات، واتخاذ القرار، والقدرة على التأثير. ويشير الكاتب إلى أنّ كثيرين لا يلتفتون إلى قيمة هذه المهارات إلّا بعد خسارة فرصة، أو تعثر عَلاقة، أو ضُعف في الإصغاء، أو ارتباك عند الخلاف، أو عجز عن الإقناع.
ويُجيب الكتاب عن سؤال متكرّر: هل المهارات الناعمة فطرية أم مكتسبة؟ وُيؤكد أن الإنسان قادر على اكتسابها بالتدرب الواعي والاستمرارية، مع الاعتراف بوجود فروق فردية. كما يُشدّد على أنّها ليست بديلًا للمهارات الصلبة، بل مكملة لها: التخصّص ضروري للتقديم للوظيفة، لكن المهارات الناعمة ترجّح كفتك بين المتقدمين.
هيكل الكتاب ومجالاته
يمتاز الكتاب بهيكليته الواضحة؛ إذ يبدأ بتأسيس المفهوم قبل الدخول إلى المهارات واحدة تلو الأخرى. يعرض أهداف الكتاب وهيكليته، والفرق بين المهارات الناعمة والصلبة، وأهمية اكتساب المهارات الناعمة، ونشأة مفهومها، ثم تحديات تعلمها وكيفية تطويرها.
بعد هذا التأسيس ينتقل إلى تصنيف المهارات في فصول عملية، ويعرض مجموعة واسعة تصل إلى 32 مهارة موزّعة على محاور كبرى:
- مهارات التعامل مع الآخرين (مثل التواصل، الذكاء العاطفي، العمل الجماعي، حل النزاعات، التفاوض، الاستماع)، ومهارات اجتماعية (كالقيادة وبناء العلاقات والإقناع).
- مهارات إدراكية (كالتفكير النقدي والتحليلي، تحديد الأهداف، حل المشكلات، اتخاذ القرار، إدارة الوقت، التفويض، التركيز، القراءة، جمع المعلومات والتحقّق من المصادر).
- مهارات الوعي الذاتي (إدارة الذات، التحفيز، التكيف، الثقة بالنفس، إدارة الضغوط، المثابرة).
- المهارات الأخلاقية
- مهارات تواكب العصر مثل استخدام الذكاء الاصطناعي والكتابة المهنية وبناء العلامة الشخصية.
هذه الخريطة تجعل الكتاب مرجعًا يعود إليه القارئ عند الحاجة، مع الحفاظ على الترابط العام بين المهارات بوصفها منظومة واحدة تُنتج أثرًا تراكميًا في الحياة المهنية والشخصية.
أهم ما يقدمه للقارئ
يُصرّح الكتاب بأن المهارات لا تصبح جزءًا من الشخصيّة دون ممارسة، لذلك يقدّم كل مهارة بتعريفها وتفكيك عناصرها، ثم يوضح العوائق الشائعة أمام اكتسابها، ويقترح خطوات عملية لتطويرها. ومن أبرز ما يركّز عليه:
- التواصل الفعّال: عناصره وعوائقه ومهارات تعزيزه
- الذكاء العاطفي: مكوّناته وأهميته وتحديات تنميته وطرق تطويره
- الاستماع الفعّال: الفرق بين الاستماع والإنصات، ومبادئ الاستماع وعوائقه
- العمل الجماعي: مقوماته وتحدياته ووضع التواصل في قلب نجاح أي الفريق
- حل النزاعات والتفاوض: استراتيجيات إدارة النزاع وأخطاء التفاوض ونصائح عملية
- القيادة وبناء العلاقات: خصائص القائد وأنماط القيادة وأخطاء تهدد العلاقات وكيفية بنائها
ويركز كذلك على مهارات لا تقل أهمية في بيئة العمل الحديثة:
- الإقناع: التفريق بين الإقناع والتلاعب، وأسباب فشل الإقناع وأساليب تطويره
- التفكير النقدي والتحليلي: المهارات والمعوقات وخطوات تدريبية واضحة
- تحديد الأهداف واتخاذ القرار: ويعرض نموذج SMART في تحديد الأهداف وخطوات اتخاذ القرار
- إدارة الوقت والتفويض: تقنيات إدارة الوقت ومعوقاتها، ومفهوم التفويض وأثره في الأداء
- مهارات عقلية ومهارات العصر: القراءة، تقوية الذاكرة، التركيز، التحقق من المصادر، واستخدام الذكاء الاصطناعي، والكتابة المهنية، وبناء العلامة الشخصية
ولا يتميّز الكتاب بعدد المهارات التي تطرّق إليها فقط، بل بطبيعة العرض التي تجمع بين الشرح والتطبيق في الوقت نفسه.
لمن هذا الكتاب؟
يُناسب هذا الكتاب كل من يشعر بتعثر مهني أو شخصي مع امتلاكه مُؤهلات أو معرفة، لأنّ الكتاب يتعامل مع المهارات الناعمة بوصفها أدوات عملية لتحسين العلاقات والفرص. كما يُُناسب الطلاب والخريجين الجُدد الراغبين في دخول سوق العمل بثقة أكبر، ويخدم أيضًا الموظفين والمديرين وأصحاب المشروعات، لأنّ موضوعات مثل القيادة والتفاوض وحل النزاعات والتفويض وبناء العلامة الشخصية تمس واقع العمل اليومي.
مع أطيب التمنيات، قراءة مُمتعة للكتاب.
لطلب نسخة من الكتاب، اضغطوا على الزر التالي:

