fbpx
تطوير الذات

4 طرق من أجل تطوير الوعي بالذات

تعريف الوعي بالذات

الوعي بالذات هو القدرة على التركيز على نفسك وأفعالك وأفكارك وعواطفك.بالمعنى المعاصر للمصطلح، فإنّ الوعي بالذات هو انشغال المرء بنفسه، خُصوصًا بمظهره الخارجي وبأفعاله.و ينقسم الوعي بالذات إلى قسمين : الوعي بالذات البارز و الوعي بالذات الباطن.

من الناحية التاريخية، كان “الوعي بالذات” مرادفا لـ الوعي الذاتي، ويُقصد بهذا الأخير : حالة إدراك الشخص بوجوده وأنّه يملك وعيّا.

إنّ الوعي بالذات يجعلنا نتبنى قرارات حكيمة في أغلب الأحيان، ونبني علاقات قوية والتواصل بفاعلية.

لذلك، فمعرفة الذات، أو الوعي بها يمكن أن نعده من بين المهارات الضرورية التي تساعد الشخص في تنمية ذاته ونجاحه في الحياة الدنيوية.

مقدمة

يُعد الوعي بالذات أحد المكونات الأساسية للذكاء العاطفي.بالنسبة إلى صاحب نظرية الذكاء العاطفي دانيال جولمان، فإنّ الوعي بالذات يتكون من الوعي العاطفي و التقييم الذاتي الصادق و من الثقة بالنفس.

بعبارة أخرى، يتجلى الوعي بالذات في القدرة على إدراك انفعالاتك و نِقَاط قوتك و ضعفك و الشعور بقيمتك الخاصة.

إنّ الأشخاص الذين يعانون ضعف في الوعي بالذات الخاص بهم، لن يستطيعوا العيش بسعادة على الإطلاق.و من الصعب في بعض الأوقات أن يتخلصوا من هذه المُعضلة، لأنّ بعض المجتمعات والثقافات تدفعنا إلى تجاهل أحاسيسنا وعواطفنا.

على سبيل المثال لا الحصر، على الرغْم من أنّ بعض الأشخاص لا يحبُون وظائفهم، إلاّ أنّهم لا يستطيعون التخلي عنها و البحث عن بديل آخر لها.و هناك من يعيش في عَلاقة ممرضة من الناحية النفسية، و لكنه لا يملك الشجاعة لكي يهجر الطرف الآخر إلى الأبد.

مكونات الوعي بالذات

إنّ الوعي بالذات هو مفتاح من مفاتيح الذكاء العاطفي، وهو اَلَّذِي يجعل الفرد واثقًا بنفسه. إضافةً إلى ذلك، يسمح لنا أن نتعرف إلى نِقَاط ضعفنا وقوتنا، وذلك من أجل التخلص منها مع مرور الوقت.

الوعي العاطفي

يَتَجَلَّى الوعي العاطفي في معرفة الشخص لعواطفه، وتأثيرها عليه في أخذ القرارات، فالأشخاص الذين يتمتعون بهذه القدرة:

  1. يعرفون العواطف التي يشعرون بها، ولماذا يحسون بها، وما مدى تأثيرها عليهم.
  2. يستوعبون الروابط التي تربطهم بين عواطفهم وبين أفكارهم وأفعالهم بما في ذلك ما يقولون وما يفعلون.
  3. يدركون تأثير العواطف على قراراتهم.
  4. يقدرون قيمتهم الخاصة.

تقييم الذات الصادق

تسمح لك عملية فهم عواطفك و عواطف الآخرين من الفهم الجيد لنِقَاط قوتك و ضعفك و قدراتك الداخلية. والأهم من ذلك، سوف تتعرف إلى حدودك الفكرية و حدود قدراتك.

بطبيعة الحال، قد نجد صعوبة في قَبُول نِقَاط ضعفنا و حدودنا الفكرية، خُصوصًا إذا كنا في بيئة عمل تنافسية.

ولكن إذا أردت أن تُطور ذكائك العاطفي، فعليك أن تقبل نِقَاط ضعفك و العمل على تحسينها و التخلص منها بأسرع وقت ممكن.

إنّ الأشخاص الذين يستطيعون أن يقيموا أنفسهم بصدق، سيتعرفون إلى نِقَاط ضعفهم و قوتهم بكل سهولة.و غالبا ما تجد هؤلاء الأشخاص يتمتعون بحس الدعابة.إضافةً إلى ذلك، هم أشخاص منشرحو الصدر و أذكياء و يتعلمون من تجاربهم الخاصة و يتقبلون النصائح و النقد البناء الصادر من طرف الآخرين.

لا يمكن للإنسان أن يقدر نفسه دون أن يفهم عواطفه و نِقَاط ضعفه وقدراته ومواهبه التي يُتقنها ببراعة.

فِي بَعْضِ الأَحْيَانِ، يجد الفرد صعوبة في معرفة نِقَاط ضعفه، وحدوده الفكرية في بيئة لا تؤمن بشيء ما عدا إيمانها بالماديات. إنّ الأشخاص القادرون على تقييم ذواتهم، هم أَيْضًا قادرين على فهم نِقَاط ضعفهم وقوتهم ويعرفون بذلك حدود قدراتهم الفكرية و الجسدية.

زيادةً على ذلك، يعرفون ما عليهم فعله من أجل تطوير ذواتهم في عالم يتطور باستمرار. هؤلاء الأشخاص يُمكن أن نقول عنهم :أشخاص أذكياء عاطفيًا، لأنّهم يستفيدون من تجاربهم الخاصة سَواء كانت جيدة أو سيئة.

الثقة بالنفس

تُعد الثقة بالنفس من بين الأركان الأساسية في الوعي بالذات.لأنّ الأشخاص الذين يتمتعون بثقة كبيرة في أنفسهم يستطيعون أن يقيموا أنفسهم بأنفسهم، و لا ينتظرون من الآخرين أن يفعلوا ذلك بدلاً منهم.

إنّ الثقة بالنفس الحقيقية هي أن تُقيم نفسك بنفسك، ولا تنتظر من الآخرين تقيمك لأنّ تقيمهم سيكون خاطئ في أغلب الأحيان، لأنّهم لا يعرفون ما مدى قدرتك في التغير والتأقلم مع المواقف.

إنّ الأشخاص الذين يثقون بأنفسهم يتمتعون ب كاريزما عالية وهيبة، لأنّهم ببساطة قادرون على التعبير عن أفكارهم بكل حرية دون خجل، ولا يأبهون للآخرين حينما يقولون عنهم أنّهم يحملون أفكار شاذة ومعادية لتقاليد الأجداد.

أنواع الوعي بالذات 

في أغلب الأوقات، يُقسم علماء النفس الوعي بالذات إلى نوعين : الوعي بالذات البارز والوعي بالذات الباطن.

الوعي بالذات البارز

نُحس بهذا النوع من الوعي عندما نكون مركز اهتمام، أو حينما نُحس أنّ جميع الأنظار متجهة نحونا.فعلى سبيل المثال: عند تقديم عرض أو التحدث أمام مجموعة من الناس.

فعلًا، عندما ندرك أنّنا خاضعين للمراقبة والتقييم، نحاول أن نتصرف بطرق مقبولة من الناحية الاجتماعية، ممّا يدفعنا بطبيعة الحال إلى الالتزام بالأعراف الاجتماعية.

يؤدي الوعي بالذات البارز في بعص الأوقات إلى القلق والشعور بعدم الارتياح، لأنّ جميع الأنظار متجهة نحونا.

الوعي بالذات الباطن

نُحس بهذا النوع من الوعي عندما ننظر إلى المرآة، أو عندما نتذكر أنّنا نسينا أن نذاكر أو حينما نرى شخص مّا يعجبنا أو نحبه …

في الأخير، يُمكن أن نقول أنّ الوعي بالذات يؤثر في عملية  فهمنا لأنفسنا وفي طريقة تعاملنا مع الآخرين شئنا أم أبينا.

تطوير الوعي بالذات

يُعدّ الوعي بالذات من بين المهارات الشخصية القابلة للتطوير بسهولة بالغة، وذلك من أجل استعمالها في معرفة مواهبك و معتقداتك و نقائصك، لأنّ معرفة الأشياء أفضل من جهلها. وفي هذا الصدد، فإنّ الوعي بالذات له تأثير كبير في نجاح الفرد على المستويين الشخصي والمهني.

يُمكن تطوير و تحسين الوعي بالذات باللجوء إلى عدّة طرق و مراحل، فعلى سبل المثال لا الحصر يمكننا تنميته ب:

الانفتاح الفكري

عندما يدرك الإنسان بعده العاطفي لشخصيته، فإنّه يصبح قادرًا على الإصغاء لعواطفه وعواطف الآخرين. ممّا يجعله ناجحًا في حياته الشخصية والمهنية.  ومن أجل تطوير مهارة التعرف إلى عواطف الآخرين. فعليك أن تكون فضوليّا فِيمَا يَخُصُّ بناء صداقات، وعلاقات جديدة من وقت إلى آخر، لأنّك إذا كنت قادرًا على بناء علاقات جديدة، سيساعدك ذلك في بيئة العمل و في حياتك اليومية.

إنّ الانفتاح على الآخرين يجعلنا مبدعون، وأكثر تساهلًا فِيمَا يَخُصُّ الأفكار والمعتقدات.

وضع حدود بينك وبين الآخرين

لكي تشتغل وتعيش بسلام مع الآخرين، عليك أن تضع دائمًا حُدودًا بينك وبينهم وهذه الحدود يَجبُ ألاّ تتخطاها لأيّ سبب من الأسباب.لأنّ بعض الأشخاص لا يتحكمون في عواطفهم، ويمكن لنا أن نطلق عليهم لقب الأغبياء عاطفيًّا، وإذا منحتهم الفرصة، سوف يقللون من قيمتك.

لذلك، يجب أن تتعلم أنّ تقول لا وألف لا إن لزم الأمر، لكل طلب لا يسرك أو يعارض معتقداتك.

اكتشف محفزاتك العاطفية

إنّ الأشخاص الواعون بأنفسهم قادرون على فهم سبب انفعالاتهم عند حدوثها خلافا لضعفاء الشخصية، و يتعاملون معها ويحاولون التحكم بها إن لزم الأمر.

إنّ عملية تحديد محفزاتك تُساهم في تطوير الذكاء العاطفي، والتحكم بالمشاعر من أجل تأمين السيطرة على الأفعال والتصرفات والحفاظ على التفكير المبني على المنطق و الوقع المَعِيش.

ولفعل ذلك، على كل شخص أن يعثر على الحالات التي تثير مشاعره وتجعله يتخذ قرارات خاطئة، لأنّ العواطف التي لا نسيطر عليها تؤثر في أقوالنا وأفعالنا رُغما عنّا.

طلب آراء عن شخصيتك من أناس تعرفهم

تُمَكِّنُنا ملاحظات وآراء الآخرين عنّا من اكتشاف ثغرات في شخصيتنا، وبذلك سوف نجتهد في علاجها لأنّه لكل داء دواء. بالرغم من أنّ الإنسان لا يُحب الملاحظات الهدامة، إلاّ أنّها ضرورية في تطوير أنفسنا وتنمية وعينا بذاتنا.

كل ذلك سيساهم في نجاحنا في الحياة الشخصية والحياة المهنية. فمن الأخطاء يتعلم الإنسان ومن الملاحظات الهادمة يبني ويقوي شخصيته.

خلاصة القول 

يُعد الوعي بالذات من بين المفاتيح الأساسية في الذكاء العاطفي، وليست مصادفة أنّه من بين المهارات الخمس الذي تساعد  الإنسان في بناء الذكاء العاطفي.

استنادًا على ما سبق، فإنّه من الصعب، إذا لم نقل من المستحيل أن نعيش حياة خالية من المشاكل ونحن لا نفهم محفزات عواطفنا و أحاسيسنا ودون وعي بذواتنا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى