الرئيسية » تطوير الذات » الوعي بالذات: طرق تطويره وعلاقته بالذكاء العاطفي والثقة بالنفس
الوعي بالذات

الوعي بالذات: طرق تطويره وعلاقته بالذكاء العاطفي والثقة بالنفس

مفهوم الوعي بالذات

الوعي بالذات هُوَ القُدْرَةُ على التركيز على نفسك وأفعالك وأفكارك وعواطفك.

بِالْمَعْنَى المُعاصِرِ لِلْمُصْطَلَحِ، فإن الوعي بالذات هو انشغال المرء بنفسه، لَا سِيَّمَا بمظهره الخارجي وبأفعاله.

مِن النَّاحِيَةِ التّاريخيَّةِ، كان “الوعي بالذات” مرادفًا لـ “الوعي الذاتي”، وَيُقْصَدُ بِهِ حالة إدراك الشخص بوجوده وأن لديه وعيًا.

إنّ الوعي بالذات يجعلنا نتبنى قرارات حكيمة في أغلب الأحيان، وبناء علاقات متينة والتواصل بفاعلية.

لذلك، فمعرفة الذات، أو الوعي بها يمكن أن نعتبره من بين المهارات الضرورية من أجل تنمية الشخص ونجاحه في الحياة الدُّنْيَويَّةُ.

الوعي بالذات والذكاء العاطفي

إنّ الوعي بالذات هو مفتاح من مفاتيح الذكاء العاطفي، وهو اَلَّذِي يجعل الفرد واثقا بنفسه. وبعبارة أخرى، نقول إنّ الوعي بالذات يسمح لنا أن نتعرف على نقاط ضعفنا وقوتنا، وذلك من أجل علاجها تَدْرِيجِيًّا ومع مرور الوقت.

الوعي العاطفي

يَتَجَلَّى الوعي العاطفي في معرفة الشخص لعواطفه، وتأثيرها عليه في أخذ القرارات، فالأشخاص الذين يتمتعون بهذه القدرة:

  1. يعرفون العواطف التي يشعرون بها، ولماذا يحسون بها، وما مدى تأثيرها عليهم.
  2. يستوعبون الروابط التي تربطهم بين عواطفهم وبين أفكارهم وأفعالهم بما في ذلك ما يقولون وما يفعلون.
  3. يدركون تأثير العواطف على قراراتهم.
  4. يقدرون قيمهم الفردية.

تقييم الذات

لا يمكن للإنسان أن يقدر نفسه دون أن يفهم عواطفه ونقاط ضعفه وقدراته ومواهبه التي يتقنها ببراعة.

فِي بَعْضِ الأَحْيَانِ، يجد الفرد صعوبة في معرفة نقاط ضعفه، وحدوده الفكرية في بيئة لا تؤمن بشيء ما عدا إيمانها بالماديات. إنّ الأشخاص القادرون على تقييم ذواتهم، هم أَيْضًا قادرين على فهم نقاط ضعفهم وقوتهم ويعرفون بذلك حدود قدراتهم الفردية وما يحتاجونه من أجل تطوير ذواتهم في عالم يتطور باستمرار. هؤلاء الأشخاص يمكن أن نقول عنهم ” أشخاص أذكياء عاطفيا، لأنهم يستفيدون من تجاربهم الخاصة سَواءٌ كانت جيدة أو سيئة.

الثقة بالنفس

إنّ الثقة بالنفس الحقيقية هي أن تقدر نفسك بنفسك، ولا تنتظر من الأخرين تقيمك لأن تقيمهم سيكون خاطئ في أغلب الأحيان، لأنّهم لا يعرفون ما مدى قدرتك في التغير والتأقلم مع المواقف.

إنّ الأشخاص الذين يثقون بأنفسهم ينعمون بكاريزما عالية وهيبة، لأنّهم ببساطة قادرون على التعبير عن أفكارهم بكل حرية بلا خجل، ولا يأبهون للأخرين حينما يقولون عنهم أنهم يحملون أفكار شاذة ومعادية لتقاليد الأجداد.

تطوير الوعي بالذات

يُعْتَبَرُ الوعي بالذات من بين المهارات الشخصية القابلة للتطور بسهولة بالغة، وذلك من أجل استعمالها في معرفة مواهبك ومعتقداتك ونقائصك لأنّ معرفة الأشياء أفضل من جهلها. وفي هذا الصدد، فإنّ الوعي بالذات له تأثير كبير في نجاح الفرد على المستويين الشخصي والمهني.

نصائح من أجل تطوير الوعي بالذات

الانفتاح الفكري

عندما يدرك الإنسان بعده العاطفي لشخصيته، فإنّه يصبح قادراً على الإصغاء لعواطفه وعواطف الآخرين. مما يجعله مفلحاً في حياته الشخصية والمهنية.  ومن أجل تطوير مهارة معرفة عواطف الآخرين، فعليك أن تكون فضوليا فِيمَا يَخُصُّ بناء صداقات، وعلاقات جديدة من وقت إلى آخر، لأنّك إذا كنت قادراً على بناء علاقات جديدة، سيساعدك ذلك في الوسط المهني.

إنّ الانفتاح على الآخرين يجعلنا مبدعون، وأكثر تساهلاً فِيمَا يَخُصُّ الأفكار والمعتقدات.

وضع حدود بينك وبين الآخرين

لكي تشتغل وتعيش بسلام مع الآخرين، عليك أن تضع دائماً حدوداً بينك وبينهم وهذه الحدود لا يجب أن تتخطاها لأي سبب من الأسباب.  لأنّ بعض الناس لا يسيطرون على عواطفهم، ويمكن لنا أن نطلق عليهم لقب الأغبياء عاطفياً، وإذا منحتهم الفرصة، فسينقصون من قيمتك.

لذلك، يجب أن تتعلم أنّ تقول لا وألف لا إن لزم الأمر، لكل مطلب لا يسرك أو يعارض معتقداتك.

اكتشف محفزاتك العاطفية

إنّ الأشخاص الواعون بأنفسهم قادرون على تحديد مشاعرهم عند حدوثها، ولا يقمعونها أو يتجاهلونها كما يفعل الأشخاص ضعفاء الشخصية، بل يتعاملون معها ويحاولون التحكم بها إن لزم الامر.

إنّ عملية تحديد محفزاتك تساهم في تطوير الذكاء العاطفي، والتحكم بالمشاعر من أجل تأمين السيطرة على الأفعال والتصرفات والحفاظ على التفكير المبني على العقل المنطقي. وللقيام بذلك، على كل شخص أن يعثر على الحالات التي تثير مشاعره وتجعله يتخذ قرارات خاطئة، لأنّ العواطف التي لا نسيطر عليها تؤثر علينا بِسَلْبيَّةٍ في أقوالنا وأفعالنا.

طلب آراء عن شخصيتك من أناس تعرفهم

تُمَكِّنُنا ملاحظات وآراء الاخرين عنّا من اكتشاف ثغرات في شخصيتنا، وبذلك سوف نجتهد في علاجها لأنّه لكل داء دواء. بالرغم من أنّ الإنسان لا يحب الملاحظات الهدامة، إلاّ أنّها ضرورية في تطوير أنفسنا وتنمية وعينا بذاتنا .

كل ذلك سيساهم في نجاحنا في الحياة الشخصية والحياة المهنية. فمن الأخطاء يتعلم الإنسان ومن الملاحظات الهادمة يبني ويقوي شخصيته.

مراجع