الوعي بالذات

الوعي بالذات

الوعي بالذات هو القدرة على التركيز على نفسك وأفعالك وأفكارك وعواطفك.بالمعنى المعاصر للمصطلح، فإنّ الوعي بالذات هو انشغال المرء بنفسه، خُصوصًا بمظهره الخارجي وبأفعاله.

من الناحية التاريخية، كان “الوعي بالذات” مرادفا لـ الوعي الذاتي، ويُقصد بهذا الأخير : حالة إدراك الشخص بوجوده وأنّه يملك وعيّا.

إنّ الوعي بالذات يجعلنا نتبنى قرارات حكيمة في أغلب الأحيان، ونبني علاقات قوية والتواصل بفاعلية.

لذلك، فمعرفة الذات، أو الوعي بها يمكن أن نعده من بين المهارات الضرورية التي تساعد الشخص في تنمية ذاته ونجاحه في الحياة الدنيوية.

يُعد الوعي بالذات أحد المكونات الأساسية للذكاء العاطفي.بالنسبة إلى صاحب نظرية الذكاء العاطفي دانيال جولمان، فإنّ الوعي بالذات يتكون من الوعي العاطفي و التقييم الذاتي الصادق و من الثقة بالنفس.

على سبيل المثال لا الحصر، على الرغْم من أنّ بعض الأشخاص لا يحبُون وظائفهم، إلاّ أنّهم لا يستطيعون التخلي عنها و البحث عن بديل آخر لها.و هناك من يعيش في عَلاقة ممرضة من الناحية النفسية، و لكنه لا يملك الشجاعة لكي يهجر الطرف الآخر إلى الأبد.

طرق تطوير الوعي بالذات

يُعدّ الوعي بالذات من بين المهارات الشخصية القابلة للتطوير بسهولة بالغة، وذلك من أجل استعمالها في معرفة مواهبك و معتقداتك و نقائصك، لأنّ معرفة الأشياء أفضل من جهلها. وفي هذا الصدد، فإنّ الوعي بالذات له تأثير كبير في نجاح الفرد على المستويين الشخصي والمهني.

يُمكن تطويره و تحسينه باللجوء إلى عدّة طرق و مراحل، فعلى سبل المثال لا الحصر يمكننا تنميته ب:

الانفتاح الفكري

عندما يدرك الإنسان بعده العاطفي لشخصيته، فإنّه يصبح قادرًا على الإصغاء لعواطفه وعواطف الآخرين. ممّا يجعله ناجحًا في حياته الشخصية والمهنية.  ومن أجل تطوير مهارة التعرف إلى عواطف الآخرين. فعليك أن تكون فضوليّا فِيمَا يَخُصُّ بناء صداقات، وعلاقات جديدة من وقت إلى آخر، لأنّك إذا كنت قادرًا على بناء علاقات جديدة، سيساعدك ذلك في بيئة العمل و في حياتك اليومية.

إنّ الانفتاح على الآخرين يجعلنا مبدعون، وأكثر تساهلًا فِيمَا يَخُصُّ الأفكار والمعتقدات.

وضع حدود بينك وبين الآخرين

لكي تشتغل وتعيش بسلام مع الآخرين، عليك أن تضع دائمًا حُدودًا بينك وبينهم وهذه الحدود يَجبُ ألاّ تتخطاها لأيّ سبب من الأسباب.لأنّ بعض الأشخاص لا يتحكمون في عواطفهم، ويمكن لنا أن نطلق عليهم لقب الأغبياء عاطفيًّا، وإذا منحتهم الفرصة، سوف يقللون من قيمتك.

لذلك، يجب أن تتعلم أنّ تقول لا وألف لا إن لزم الأمر، لكل طلب لا يسرك أو يعارض معتقداتك.

اكتشف محفزاتك العاطفية

إنّ الأشخاص الواعون بأنفسهم قادرون على فهم سبب انفعالاتهم عند حدوثها خلافا لضعفاء الشخصية، و يتعاملون معها ويحاولون التحكم بها إن لزم الأمر.

إنّ عملية تحديد محفزاتك تُساهم في تطوير الذكاء العاطفي، والتحكم بالمشاعر من أجل تأمين السيطرة على الأفعال والتصرفات والحفاظ على التفكير المبني على المنطق و الوقع المَعِيش.

ولفعل ذلك، على كل شخص أن يعثر على الحالات التي تثير مشاعره وتجعله يتخذ قرارات خاطئة، لأنّ العواطف التي لا نسيطر عليها تؤثر في أقوالنا وأفعالنا رُغما عنّا.

طلب آراء عن شخصيتك من أناس تعرفهم

تُمَكِّنُنا ملاحظات وآراء الآخرين عنّا من اكتشاف ثغرات في شخصيتنا، وبذلك سوف نجتهد في علاجها لأنّه لكل داء دواء. بالرغم من أنّ الإنسان لا يُحب الملاحظات الهدامة، إلاّ أنّها ضرورية في تطوير أنفسنا وتنمية وعينا بذاتنا.

كل ذلك سيساهم في نجاحنا في الحياة الشخصية والحياة المهنية. فمن الأخطاء يتعلم الإنسان ومن الملاحظات الهادمة يبني ويقوي شخصيته.

انتقل إلى أعلى