الذكاء العاطفي

4 طرق ذكية لتنمية مهارات الذكاء العاطفي بسرعة

ما هو الذكاء العاطفي

الذكاء العاطفي هو القدرة على فهم، واستغلال مشاعرك والتحكم فيها بهدف تخفيف الضغط النفسي، والتواصل بفعالية وبناء علاقات طيبة بالآخرين، بالإضافة إلى التغلب على الصعاب وتهدئة النزاعات بين الناس.

يُساعدك الذكاء العاطفي في بناء علاقات قوية، والنجاح في الدراسة وفي العمل، وفي حياتك الشخصية. زيادةً على ذلك، يسمح لك بالتواصل مع مشاعرك وتحويل أهدافك إلى حقيقة واتخاذ قرارات حاسمة في حياتك.

مقدمة

عندما يتعلق الأمر بالسعادة والنجاح في الحياة يصبح الذكاء العاطفي وحاصل الذكاء هامين للغاية.

في هذه المقالة، سوف تتعلم كيف تحسن وتنمي ذكائك العاطفي من أجل أن تبني علاقات جيدة ومفيدة بالآخرين، إضافة إلى تحقيق أهدافك التي تريد الوصول إليها مستقبلًا.

يُمكن تحديد الذكاء العاطفي بعدة صفات، بما فيه:

التحكم في الذات و الوعي بالذات و الوعي الاجتماعي و إدارة العلاقات.

طرق بناء وتنمية الذكاء العاطفي

يُمكن للإنسان بطبيعته أن يُطور مهارات الذكاء العاطفي الخاص به بتطوير بعض المهارات لا غير.

فعلًا، هناك فرق كبير بين اكتساب المعارف بخصوص الذكاء العاطفي وتطبيقها في الحياة اليومية.

كما هو شائع، فمعرفة الشيء لا تعني بالأساس أنّنا سوف نعمل به ونطبقه في حياتنا.

إذن، ما يهمنا في هذه الفِقْرة هو التعرف إلى طرق اكتساب مهارات الذكاء العاطفي، وإلى تحسين القدرة على التحكم في الانفعالات والعواطف.لذلك، عليك أن تتمتع ب: التحكم في الذات، والوعي بالذات، والوعي الاجتماعي، وإدارة العلاقات.

التحكم بالذات

إذا أردت أن تطور ذكائك العاطفي، عليك أن تتعلم طريقة التحكم في عواطفك وانفعالاتك، لأنّ عدم التحكم في الانفعالات يؤدي إلى الضغط النفسي، ويؤثر في عملية تفكيرك، وفي عملية اتخاذ القرارات الخاصة بك، ممّا يؤدي بك إلى اتخاذ قرارات خاطئة في أغلب الأوقات.

إذا فكرت جيدًا في القرارات التي اتخذتاها في حالة ضغط أو غضب، سوف تكتشف أنّها كانت جميعها خاطئة.

هذا أمر عادي، لأنّ الضغط النفسي يؤثر في طريقة تفكيرنا …لهذا السبب، عليك أن تتحكم في انفعالاتك، وبهذا سوف تتحكم في ضغطك النفسي.

تُخبرنا الانفعالات والعواطف بعدة معلومات عن الأشخاص المحيطين بنا وعنّا.

فعلى سبيل المثال لا الحصر، عندما نواجه الضغط النفسي، نبتعد عن منطقة الراحة الخاصة بنا رغما عنّا، ممّا يؤدي بنا إلى فقدان السيطرة على أنفسنا.

عندما تصبح قادرًا على التحكم في الضغط النفسي الخاص بك، سوف تصبح بطبيعة الحال قادرًا على التحكم في نفسك وفي انفعالاتك.

إضافة إلى ذلك، سوف تتخذ قرارات غير متسرعة، وسوف تتخذ المباراة وتُنفذ الوعود والالتزامات، والتأقلم مع تقلبات الزمن.

الوعي بالذات

قبل كل شيء، من المهم أن تعرف أنّ التحكم في الضغط النفسي هو أول مرحلة في بناء وتنمية الذكاء العاطفي.

كما هو معروف، فإنّ القدرة على التحكم في الانفعالات الشائعة (مثل: الغضب والحزن والخوف والفرح) أمر واجب في الحياة.

فعلًا، تُعد القدرة على فهم انفعالاتك وتغيراتها حسب الظروف والأمكنة من بين الأشياء التي تُساعدنا في فهم هاته الانفعالات التي تؤثر في تصرفاتنا وأفكارنا في أغلب الأحيان.

نصيحة
إذا أردت أن تتمتع بذكاء عاطفي مرتفع عليك أن تتعرف إلى انفعالاتك وأن تتقبلها وبعد عملية قبولها، سوف تشعر بالراحة النفسية على الفور.

لذلك، عليك أن تمارس التأمل الواعي.

ما التأمل الواعي؟

التأمل الواعي هو التركيز فقط على الأحداث الداخلية والخارجية التي تحصل في اللحظة الحالية، وعدم إصدار أحكام مسبقة على الإطلاق.

من المهم أن تتعلم كيف تتحكم في ضغطك النفسي، وذلك بتغيير طريقة تعاملك مع مشاعرك والتجاوب معها.

الوعي الاجتماعي

يسمح لك الوعي الاجتماعي بقراءة الإشارات غير اللفظية وتفسيرها، لأنّ الآخرين يلجؤون إليها دائما عندما يتواصلون معك. تُمكنك هذه الإشارات من معرفة كيف يُحس الآخرين، وكيف تتقلب مشاعرهم خلال النقاشات.

إدارة العلاقات

إنّ العمل على نحو أفضل مع الآخرين تدل على أنّك تتمتع بالوعي العاطفي والقدرة على التعرف إلى مشاعر وعواطف وانفعالات الآخرين واستيعاب ما يرغبون فيه في الواقع.

فعلًا، يُساعد الوعي العاطفي بتطوير المهارات الشخصية الخاصة بك، ممّا سوف يجعل علاقاتك بالآخرين مثمرة ونافعة لكلا الطرفين.

ومن أجل أن تحسن علاقتك بالآخرين عليك أن:

  1. تستغل التواصل غير اللفظي بفعالية.
  2. تلجأ إلى الدعابة من أجل تخفيف الضغط النفسي.
  3. تتعلم طرق فك النزاعات.
  4. تساعدهم عند الحاجة.
  5. تواسهم.
  6. تتعاطف معهم.

طرق تحديد الذكاء العاطفي

إنّ الأشخاص الذين يتمتعون بذكاء عاطفي قادرين على:

التحكم في الذات

  • هي القدرة على التحكم في المشاعر والسلوكيات المتهورة.
  • إدارة العواطف بطرق صحية.
  • اتخاذ المباراة.
  • تنفذ الالتزامات.
  • تتأقلم مع جميع التغيرات.

الوعي بالذات

  • هو الاعتراف بأنّك تملك مشاعر، وهذه الأخيرة قادرة على أن تؤثر في أفكارك وتصرفاتك.
  • تعرف جيدا نِقَاط ضعفك وقوتك.
  • التمتع بثقة كبيرة بالنفس.

الوعي الاجتماعي

  • القدرة على فهم مشاعر واحتياجات ومخاوف الآخرين.
  • تُدرك أهمية الإشارات العاطفية.
  • تشعر بالراحة في حضرة الناس.

إدارة العلاقات

  • القدرة على تطوير والحفاظ على علاقات جيدة.
  • تتواصل بكل وضوح مع الآخرين.
  • تلهم وتؤثر في الآخرين.
  • تُحب العمل الجماعي.
  • تُهدأ النزاعات.

أهمية الذكاء العاطفي

كما هو معروف، ليس الأذكياء بالأساس هم الناجحين والسعداء في حياتهم. ربما تعرف شخصًا ذكيًّا ويحتل على الدوام المراتب الأولى في الدراسة. وحتّى الآن، لم ينجح في حياته وعمله أو في علاقاته الخاصة.

هذا يدل على أنّ حاصل الذكاء غير كافي من أجل أن تنجح في الحياة.

بطبيعة الحال، يُساعدك الذكاء في الدراسة والقدرة على الحفظ. ولكن، إذا أردت أن تتحكم في الضغط النفسي وفي مشاعرك فأنت بحاجة ملحة إلى الذكاء العاطفي.

يُساعد الذكاء العاطفي في تحسين:

الأداء في الدراسة وفي العمل

يُساعدك الذكاء العاطفي في التغلب على التعقيدات الاجتماعية في مكان العمل وفي رئاسة وتحفيز الآخرين، وفي النجاح في مسارك المهني وفي دراستك قبل كل شيء.

فعلًا، عندما يتعلق الأمر بانتقاء الموظفين في بعض الشركات العالمية الكبرى، يلجأ مديرو التوظيف إلى اختبار الذكاء العاطفي الخاص بالمتقدم إلى العمل قبل قبوله في الوظيفة.

الصحة النفسية

إذا كنت غير قادر على التحكم في عواطفك، فلن تستطيع إطلاقا أن تتحكم في ضغطك النفسي. وهذا الأخير، يمكنه أن يؤدي بك إلى مشكلات صحية شديدة الْخَطَر.

إنّ الضغط النفسي الذي لا نتحكم فيه، يمكنه أن يرفع من ضغط الدَّم الخاص بنا، ويؤثر في جهازنا المناعي، ويزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب، ويمكنه كذلك في الحالات المتطرفة أن يؤدي بنا إلى العقم وإلى تسريع عملية شيخوخة البَشَرَة.

لذلك، يُمكن أن نقول أنّ أحسن طريقة لتحسين ذكائك العاطفي هو التحكم في ضغطك النفسي قبل فوات الأوان.

الصحة العقلية

يُمكن للانفعالات التي لا نتحكم فيها أن تؤثر في صحتنا النفسية، وأن تُسبب لنا القلق والاكتئاب. إذا لم تكن قادرًا على فهم والتحكم في عواطفك، لن تستطيع الحفاظ عن علاقاتك بالآخرين لوقت طويل، ممّا سوف يُشعرك بأنّك وحيد ولا أحد يحبك، كل هذه العوامل سوف تؤثر في صحتك النفسية وتقودك إلى الاكتئاب وعدّة أمراض نفسية أخرى.

التعامل مع الآخرين

حينما تفهم عواطفك، وتكون قادرًا على التحكم فيها، تستطيع آنذاك أن تُعبر عن مشاعرك، وتفهم مشاعر الآخرين، ممّا سوف يسمح لك أن تتواصل بفعالية مع الآخرين، وبناء علاقات قوية بهم في الحياة المهنية والحياة الخاصة.

الذكاء الاجتماعي

تُقوم العواطف بدور مهم في التواصل مع جميع الأشخاص المحيطين بك بفعالية. وهذا ما يمكن أن نطلق عليه اسم الذكاء الاجتماعي.

يُساعد الذكاء الاجتماعي الشخص فعلًا من التمييز بين الصديق والعدو، وفهم اهتمامات الآخرين، وتقليل الضغط النفسي، والشعور بأنّك محبوب وسعيد.

مهارات الذكاء العاطفي

هناك عدة مهارات من أجل إنماء الذكاء العاطفي:

التفكير الجيد قبل الكلام

إنّ الأشخاص الأذكياء عاطفيًا يعرفون جيدًا أنّ الانفعالات عابرة، ولا تستمر لمدة طويلة. لذلك، عندما يغضب أحد زملائهم، يفكرون جيدًا ولا يتسرعون البتة في الجواب.

تطوير الذات باستمرار

إنّ الأشخاص الأذكياء عاطفيًا يتفهمون انفعالات الآخرين وسبب حدوثها، لأنّهم ببساطة يطورون أنفسهم على الدوام، ممّا يساعدهم في معرفة جميع العوامل المؤثرة في العواطف والتصرفات.

التعاطف مع الآخرين

هنالك جزء كبير من الذكاء العاطفي يتمثل في القدرة على التفكير والتعاطف مع الآخرين.

إنّ الأشخاص الأذكياء عاطفيًّا قادرون على تفسير انفعالات الآخرين بإيجابية، لأنّهم يعرفون السبب وراء هاته التصرفات.

الإصغاء الفعال

إذا أردت أن تفهم مشاعر الآخرين، فعليك أن تستمع إليهم لكي تعرف جيدًا ما يردون قوله إمّا بطريقة لفظية و إمّا بطريقة غير لفظية.

إنّ التواصل غير اللفظي أو لغة الجسد تحمل معاني وتفسيرات كثيرة.

عندما ترى شخص يتصرف بطريقة معينة، عليك أن تفكر في العوامل المختلفة التي أدت إلى هذا التصرف. ومع مرور الوقت، سوف تكتسب قدرات كبيرة تتمثل في معرفة مشاعر الآخرين.

العقلانية في التفكير

إنّ القدرة على التفكير باستعمال العواطف أمر محفوف بالخطر. لذلك، عليك أن تعرف جيدًا أنّ العواطف في أغلب الأوقات تؤثر في قراراتنا وسلوكياتنا.

قبل أن تفعل أي شيء، اسأل نفسك هذه الأسئلة دومًا:

  • لماذا يتصرف الناس بطريقة وليست بأخرى؟
  • ما هي العوامل الخفية التي تؤثر في تصرفاتنا؟

عند الجواب عن هذه الأسئلة، سوف تكتشف أنّ الانفعالات تتدخل في طريقة تفكيرنا وتصرفاتنا شئنا أم أبينا.

مشكلات عدم التمتع بالذكاء العاطفي

إنّ عدم امتلاك مهارات الذكاء العاطفي يمكنه أن يؤثر في حياتك كُليًّا.

بطبيعة الحال، الأشخاص الذين لا يتمتعون بذكاء عاطفي، لا يستطيعون بناء علاقات نافعة وقوية، ولا يقدرون على التأقلم في بعض المواقف الجديدة.

بين حين وآخر، يُعد التمتع بمهارات عاطفية كبيرة أمرا غير محبوب، على سبيل المثال:

الأشخاص الأذكياء عاطفيًا لا يستطيعون أن ينصحوا الناس في بعض الأوقات خوفًا من إيذاء مشاعرهم.

خلاصة القول

في عام 1995، شاع مفهوم الذكاء العاطفي بعد أن نشر “دانيال جولمان –  Daniel Goleman” مؤلفاً باسم:

“الذكاء العاطفي: لماذا يمكنه أن يكون أكثر أهمية من معدل الذكاء”

” Emotional Intelligence: Why It Can Matter More Than IQ.”

ومنذ ذلك الحين، بدأ الذكاء العاطفي ينتشر، ويجذب اهتمام الناس في عدة ميادين خارج علم النفس بما في ذلك: التعليم والأعمال وتطوير الذات.