الرئيسية » تطوير الذات » الذكاء العاطفي: تعريفه وأنواعه وأهميته وطرق تطويره وآثاره على حياتنا
الذكاء العاطفي

الذكاء العاطفي: تعريفه وأنواعه وأهميته وطرق تطويره وآثاره على حياتنا

ما هو الذكاء العاطفي؟

يُقْصَد بالذكاء العاطفي القدرة على إدراك العواطف والتحكم فيها. يرى بعض الباحثين أنّه أمر يمكننا أن نتعلمه ونطوره، بينما يظنون باحثون آخرون أنّه سِمَة فطرية تُولد معنا.

إنّ القدرة على التعبير عن المشاعر والتحكم فيها أمرًا ضَرُورِيًّا. زِيَادَةً عَلَى ذَلِكَ، القدرة على فهم مشاعر الآخرين وتفسيرها والتجاوب معها.

بِطَبِيعَة الْحَال، لا أحد منّا يستطيع أن يتخيل عالماً بلا انفعالات حيث لا يمكننا أن نتفاعل فيه، عندما يشعر أقاربنا أو أصدقائنا أو زملائنا في العمل بالحزن، والغضب.

بحسب علم النفس، فإنّ الذكاء العاطفي هو القدرة على تفهم مشاعر الناس والتفاعل معها. يعتقد بعض الخبراء في علم النفس أنّ الذكاء العاطفي أكثر أهمية من معامل الذكاء فِيمَا يَخُصُّ النجاح في الحياة الفردية والمهنية.

كيف يتم قياس الذكاء العاطفي

ظهرت عدة تقنيات من أجل قياس مستوياته، وتنقسم إلى نوعين من الاختبارات، هنالك اختبارات الإبلاغ الذاتي (self-report tests) واختبارات القدرة (ability tests).

إنّ اختبارات الإبلاغ الذاتي تعتبر من بين الاختبارات المتداولة، والسهلة فيما يتعلق بالنتيجة.

في هذه الاختبارات، يجاوب الممتحن عن الأسئلة وذلك بتقييم سلوكياته. مثلا، في عبارة ” أشعر في أغلب الأحيان بمشاعر الآخرين “، والجواب يكون على النحو التالي: غير موافق –  غير موافق إلى حد ما – موافق – موافق بشدة.

أمّا اختبارات القدرة، فتشتمل على أسئلة تفحص مهارات الممتحنين. وتطلب منهم إثبات قدراتهم أمام طرف ثالث.

هذا الأخير من يعلن عن نتيجة الاختبار.

إذا شئت أن تجري اختبار ذكاء عاطفي يسيره اختصاصي في الصحة العقلية، فإليك مقياسين يمكن استخدامهما: من خلال اختبار العالم النفسي الأمريكي جون د. ماير للذكاء العاطفي، يُكْمِل المتقدمون للاختبار مهام مصممة لتقييم قدرتهم على إدراك العواطف وتحديدها واستيعابها.

يعتمد استبان الكفاءة العاطفية والاجتماعية على أداة قديمة تُعرف باسم استبيان التقييم الذاتي.

تَمّ تَصْمِيم هذا الاختبار من أجل تقييم القدرات الإجتماعية والعاطفية التي تساعد على جعل الناس قادة أقوياء.

توجد عدّة اختبارات في الوقت الحالي على الانترنت بالمجان من أجل تقييم ذكائك العاطفي.

أنواع الذكاء العاطفي

وَفْقًا للباحثين في علم النفس، توجد أربع درجات مختلفة من الذكاء العاطفي، وهي: الإدراك العاطفي، والقدرة على التفكير باستخدام العواطف (التفكير العاطفي)، والقدرة على فهم المشاعر (فهم العواطف)، والقدرة على إدارة العواطف (إدارة العواطف).

الإدراك العاطفي

إنّ الخطوة الأولى في فهم المشاعر هي إدراكها بدقة. في كثير من الحالات، قد يتضمن ذلك فهم الإشارات غير اللفظية مثل لغة الجسد وتعبيرات الوجه.

التفكير العاطفي

تكمن هذه الخطوة في استغلال العواطف من أجل تعزيز التفكير والنشاط المعرفي.

فهم العواطف

تحمل العواطف عدّة معاني. على سبيل المثال، إذا رأيت مسؤولك في العمل غضبانا، فعليك أن تفسر سبب غضبه. يمكن أن يدّل ذلك على أنه غير راضٍ عن العمل في الشركة، أو أنّه قام بمخالفة بسيارته في الصباح، أو أنّه تخاصم مع أحد الأشخاص.

إدارة العواطف

هي القدرة على إدارة العواطف بفعالية. هذه القدرة تعتبر من بين الأجزاء الأساسية في الذكاء العاطفي. إنّ إدارة العواطف والتجاوب مع الآخرين كلها جوانب مهمة في الإدارة العاطفية.

أهمية الذكاء العاطفي

لقد زاد الحرص على تعليم وتعلم الذكاء الاجتماعي والعاطفي في السنوات الأخيرة. وأضحت مناهج التعلم الاجتماعي والعاطفي جزءًا رَئِيساً ضمن المناهج الدراسية لعدّة مدارس أجنبية.

إنّ الهدف من هذه البرامج ليست فقط تطوير الذكاء العاطفي لدى التلاميذ، ولكن أيضًا مساعدتهم على النجاح أكاديميًا واجتناب التنمر.

بطبيعة الحال، فإنّ تطويره لدى الطلاب يلعب دورًا مهما من أجل تجنب التوتر والقلق بسبب الدراسة وجهودها.

طرق تنمية الذكاء العاطفي

هناك عدة طرق لإنماء الذكاء العاطفي عند الأطفال والبالغين:

فكر قبل أن تتصرف

إنّ الأشخاص الأذكياء عاطفياً يعرفون جيداً أنّ المشاعر عابرة، ولا تستمر طويلا. لذلك، عندما يغضب أحد زملائهم في العمل، يفكرون جيداً بعض الوقت قبل الإجابة ولا يتسرعون البتة.

هذا يسمح للجميع بالتحكم بعواطفهم، والتفكير بموضوعية قبل التصرف.

طور ذاتك

إنّ الأشخاص الأذكياء عاطفيًا يتفهمون انفعالات الآخرين وسبب حدوثها، لأنّهم ببساطة طوروا إدراكهم بذاتهم، ممّا يساعدهم في معرفة جميع العوامل المؤثرة على العواطف والتصرفات.

كن متعاطفا مع الآخرين

هنالك جزء كبير من الذكاء العاطفي، ويتمثل في القدرة على التفكير والتعاطف مع الآخرين. ويشمل ذلك، التفكير في طريقة الرد حينما تقع في نفس الموقف.

إنّ الأشخاص الأذكياء عاطفيا قادرون على تحليل وجهات نظر، وتجارب وعواطف الآخرين، واستخدامها في شرح سبب تصرفهم بهذه الطريقة.

فوائد الذكاء العاطفي

يمكن استعمال الذكاء العاطفي بطرق مختلفة في الحياة اليومية.

ويتمثل فيما يلي: القدرة على:

  1. تقبل النقد
  2. تحمل المسؤولية
  3. المضي قدمًا رغم ارتكاب الأخطاء
  4. قول لا عند الحاجة
  5. حل المشكلات
  6. التمتع بتفكير إيجابي
  7. التعاطف مع الآخرين
  8. حيازة مهارات الإصغاء
  9. معرفة سبب قيامك بالأشياء التي تقوم بها
  10. عدم الحكم على الآخرين
  11. تزيد الثقة بالنفس

بالفعل، إنّه ضروري للتواصل الفعال بين الأشخاص. لذلك، يظن بعض الخبراء أن هذه القدرة مهمة للغاية من أجل النجاح في الحياة.

لحسن الحظ، هناك عدة طرق لتقوية ذكائك الاجتماعي والعاطفي.

إنّ فهم العواطف يمكن اعتباره مفتاح من بين المفتاح التي يجب أن نملكها من أجل بناء علاقات جديدة وجيدة ولتطوير مهارات التواصل.

نصائح لتطوير الذكاء العاطفي

في يومنا هذا، أصبح مرغوباً بشدة. لذلك، سوف نقدم لكم بعض التوصيات التي من شأنها أن تساعدكم في تحسينه.

الإصغاء الفعال

إذا أردت أن تفهم مشاعر الآخرين، فعليك أن تستمع إليهم لكي تعرف ما يردون أن يخبروك به سواء بطريقة لفظية أو غير لفظية.

إنّ التواصل غير اللفظي أو لغة الجسد تحمل معاني وتفسيرات كثيرة.

عندما ترى شخص يتصرف بطريقة معينة، عليك أن تفكر في العوامل المختلفة التي أدت إلى هذا التصرف. ومع مرور الوقت، سوف تكتسب قدرات كبيرة تتمثل في معرفة مشاعر الآخرين.

التعاطف

إنّ التحكم في المشاعر أمر صعب للغاية. لذلك، ضع نفسك دائماً في مكان الآخرين من أجل تفهم تصرفاتهم. وتمرن على التعاطف معهم. وتصور كيف ستشعر في وضعهم الحالي.

بالفعل، يمكن أن تساعدك هذه الأفعال البسيطة على تطوير مهارات عاطفية قوية على المدى الطويل.

كن عقلانيا في تفكيرك

إنّ القدرة على التفكير من خلال العواطف أمراً مهمًا. يجب أن تعرف جيداً أنّ العواطف في أغلب الأوقات تؤثر على قراراتنا وسلوكياتنا. لذلك، اسأل نفسك:

  • لماذا يتصرف الناس بطريقة وليست بأخرى؟
  • ما هي العوامل الخفية التي تؤثر عن تصرفاتنا؟
  • لماذا تختلف عواطفك عن عواطفهم؟

عند الجواب عن هذه التساؤلات، سوف تكتشف أنّه من السهل فهم الدور الحاسم الذي تلعبه العواطف في طريقة تفكير الناس وتصرفاتهم.

مشاكل عدم التمتع بذكاء عاطفي

إنّ عدم امتلاك مهارات الذكاء العاطفي يمكن لها أن تؤثر علينا سلباً سواء في الحياة المهنية أو الشخصية.

إنّ الأشخاص الذين ينقصهم لا يستطيعون بناء علاقات قوية ولا يقدرون على التأقلم في المواقف التي تستلزم ذلك.

يمكن أن يؤثر انخفاضه على الأفراد، ولكن حيازة مهارات عاطفية كبيرة يمكن أن يجلب لك عدة مشاكل أيضا، على سبيل المثال:

“الأشخاص الأذكياء عاطفيًا يجدون صعوبة في نصيحة الناس خوفًا من إيذاء مشاعرهم.”

تاريخ ظهور المصطلح

في عام 1995، شاع مفهوم الذكاء العاطفي بعد أن نشر “دانيال جولمان –  Daniel Goleman” مؤلفاً باسم:

“الذكاء العاطفي: لماذا يمكنه أن يكون أكثر أهمية من معدل الذكاء”

” Emotional Intelligence: Why It Can Matter More Than IQ.”

ومنذ ذلك الحين، بدأ المصطلح ينتشر، ويجذب اهتمام الناس في عدة ميادين خارج علم النفس بما في ذلك: التعليم والأعمال وتطوير الذات.