الذكاء الاجتماعي

مهارات الذكاء الاجتماعي التي لا تعرفها نهائيا

تعريف الذكاء الاجتماعي

الذكاء الاجتماعي هو نوع من الذكاء يسمح لك بفهم أفكار وأحاسيس الآخرين. إضافة إلى ذلك، يُقصد به القدرة على التعامل والتواصل معهم بذكاء وحكمة و حسن نية.

أهمية الذكاء الاجتماعي

كلنا نعرف شخص واحد كحد أدنى يستطيع أن يحل النزاعات بسهولة، ويثير الانتباه في اللقاءات أو في جميع المناسبات التي يحضرها، لأنّه يملك أسلوب متميز في الإقناع والتواصل ويهتم بمظهره الخارجي على نحو أفضل. هذا الشخص يملك بطبيعة الحال صفة يُطلق عليها اسم: الذكاء الاجتماعي.

لذلك، علينا أن نصبح مثله، لأنّنا في تواصل دائم مع الآخر إمّا في العمل وإمّا في الحياة الشخصية وإمّا عبر وسائل التواصل الاجتماعي. هذا يدل على أنّ العيش في جماعة أو مجتمع أصبح أمرًا لا مفر منه.

لهذا السبب، نحن بحاجة ملحة إلى التعامل مع الآخرين على نحو أفضل من أجل أن نتجنب المشاكل المحتملة قدر الإمكان. ولفعل ذلك، يلزمنا الذكاء الاجتماعي. لكن السؤال الذي يطرح نفسه:

هل نستطيع تطوير ذكائنا الاجتماعـي؟ 

الجواب البسيط عن هذا السؤال هو نعم.

في هذه المقالة، سوف أبرز لكم خطوات تطوير وتنمية مهارات الذكاء الاجتماعي بسهولة بالغة.

ما الفرق بين الذكاء الاجتماعي والذكاء العاطفي

كما هو معرف، فتوجد عدة مفاهيم تتداخل مع الذكاء الاجتماعي. على سبيل المثال، هناك عدد كبير من النِّقَاط المشتركة بين الذكاء الاجتماعي والذكاء العاطفي: تُعد عملية فهم عواطف وانفعالات الآخرين نُقط مشتركة لدى كليهما.

زيادةً على ذلك، يوجد مفهوم آخر يتداخل مع الذكاء الاجتماعي، ويُطلق عليه اسم نظرية الذكاءات المتعددة. من بين العشر ذكاءات المقترحة من طرف هذه النظرية، نجد نوعين من الذكاءات يرتبطان ارتباطا كبيرا بالذكاء الاجتماعي: ويتعلق الأمر هاهنا ب: ذكاء معرفة الذات وذكاء معرفة الآخرين.

خصائص الذكاء الاجتماعي والأذكياء اجتماعيا

يتمتع أصحاب الذكاء الاجتماعي بعدد كبير من الميزات والخصائص، مثل:

  1. القدرة على التواصل مع جميع الأشخاص.
  2. حُسن الإنصات.
  3. تفهم مشاعر الآخرين.
  4. تجنب الجدل.
  5. الاندماج في جميع المواقف.
  6. الإقرار بأنّ هناك اختلاف فيما يخص الأفكار والاعتقادات.
  7. احترام الآخر بصرف النظر عن مستواه الاجتماعي.

طرق اكتساب الذكاء الاجتماعي

يُمكن للجميع أن يُطور ذكائه الاجتماعي، أو يكتسبه بطرق بسيطة للغاية، وتتجلى هاته الطرق في:

  1. التعلم من الأشخاص المحيطين بك.
  2. تطوير ذكائك العاطفي.
  3. الاستماع الجيد.
  4. احترام الاختلاف الثقافي.
  5. تعزيز التواصل غير اللفظي الخاص بك.
  6. احترم الآخرين، لكي تكسب احترامهم.

مهارات الذكاء الاجتماعي

الذكاء الاجتماعي موضوع متفرع للغاية. لهذا السبب، سوف نتطرق في هذه المقالة إلى الأمور التي سوف تفيدنا في الحياة اليومية وإلى بعض مهاراته فحسب، مثل:التواصل الشخصي (تبادل المعلومات بين شخصين أو أكثر) و قوة الحضور ووسائل التأثير(الإقناع).

التواصل الشخصي

تُعد القدرة على التواصل مع الآخرين وتبادل الآراء من بين الأشياء المهمة في الذكاء الاجتماعي. وكافتنا بحاجة ملحة إلى هذه القدرة من أجل التواصل بفعالية في حياتنا اليومية أو في مكان العمل مع الزملاء. لذلك، علينا أن نطورها بأسرع ما يمكن.

طرق تطوير التواصل الشخصي

حُسن الإصغاء

يُعد حُسن الإصغاء من الأركان الأساسية فيما يتعلق بتبادل المعلومات أو الآراء بين شخصين أو أكثر. إنّ الشخص الذي يستمع بفعالية قادر على طرح أسئلة جيدة وفهم مخاطبه جيدا. ولهذا السبب، يكون النقاش أو التواصل ثريا من حيث الأفكار.

عندما يخاطبك شخص ما، لا تحاول أن تفكر في الجواب على الفور، ولكن ركز فقط فيما يريد أن يقوله لك.

هناك بعض الأمكنة يمكنها أن تؤثر في عملية الإنصات الخاصة بنا، لذلك، علينا أن نبقى متيقظين قدر الإمكان.
تحسين فن المحادثة

في بعض الأحيان، نجد أنفسنا مجبرين على التحدث ومشاركة أفكارنا وآرائنا مع الآخرين. على سبيل المثال، في اجتماع عمل، أو خلال نقاش حول موضوع مثير للاهتمام، ومع كل ذلك، نبقى صامتين لأنّنا ببساطة لا نتقن فن المحادثة.

لحسن الحظ، هناك طرق تساعدنا في تطويره، مثل: حفظ الجمل الذي تتكرر دائما في النقاشات، مشاهدة مقاطع مصورة لأشخاص يتقنون فن المحادثة …

القدرة على التأقلم خلال عملية التواصل

بطبيعة الحال، لا تُوجد طريقة واحدة للتواصل مع الآخرين، لأنّنا ببساطة نمتلك شخصيات مختلفة وتصرفات واحتياجات مغايرة. لذلك، عليك أن تعرف نوع شخصيتك وشخصية مخاطبك من أجل أن تتواصل معه دون مشكلات وتزيد من ذكائك الاجتماعي.

بناء علاقات ذات ثقة

لكي تبني علاقات ذات ثقة، عليك أن تكون:

  • جدير بالثقة: الوفاء بالالتزامات والوعود.
  • كفء: الإنسان بطبيعته يصدق الأشخاص أصحاب الكفاية.
  • شخص يراعي مشاعر الآخرين: لن يثق فيك أي شخص إذا كنت تهتم بنفسك فقط، ولا تراعي مشاعر الآخرين.
  • صادق: تلجأ دائمًا إلى النقد إن لزم الأمر، ولكن تستخدم النقد البناء لا غير.
تعلم قراءة لغة الجسد غير اللفظية

كلنا نلجأ إلى لغة الجسد غير اللفظية كل يوم شئنا أم أبينا، لأنّ الكلمات المنطوقة غير كافية لنقل جميع الأفكار والرسائل. لذلك، علينا أن تتعلم طرق قراءة لغة الجسد غير اللفظية أسرع ما يمكن لكي تتواصل بفعالية مع الآخرين.

قوة الحضور

إذا شئت أن تطور ذكائك الاجتماعي، عليك أن تعرف كيف يراك الآخر، وتحسن ما يجب تحسينه في شخصيتك.

الانطباع الأول

يتجلى الانطباع الأول في الثواني الأولى من اللقاء وقبل أن تتفوه بكلمة واحدة. وأغلب البشر يصدرون أحكام عن الغير من الثواني الأولى لأول لقاء بينهم. لذلك، عليك أن تتعلم لغة الجسد غير اللفظية وأن تتبع النصائح التالية:

  1. الاهتمام بمظهرك الخارجي.
  2. كن مبتسما
  3. قف مستقيما.
  4. عندما يُعرفك شخص مّا باسمه، حاول أن تذكره عندما تريد أن توجه الكلام له.

الكاريزما

إنّ أصحاب الشخصية الكاريزمية يثيرون الإعجاب من اللقاء الأول ويحبهم الجميع. بالرغْم من أنّ الغالبية ولدت بهذه الشخصية، لكن نستطيع أن نمتلك شخصية كاريزمية إذا أردنا ذلك.

ما هي أساسيات الشخصية الكاريزمية؟

الكفاية

لا يمكن أن يملك الإنسان شخصية كاريزماتية دون معرفة وعلم وثقافة.

الغموض

يتمتع أصحاب الشخصية الكاريزمية بالغموض، لأنّهم لا يتكلمون كثيرًا، وإذا تكلموا سكت الجميع احتراما لهم.

الثقة بالنفس

تُعد الثقة بالنفس عنصر أساسي في الذكاء الاجتماعي، لأنّها تسمح لنا ببدء محادثات مع أشخاص لا نعرفهم، وتمكننا كذلك من التحدث أمام الجَمهور أو مجموعة من الناس دون خوف وارتباك.

إثارة الاهتمام

إذا أردنا أن يُلاحظ الآخرون حضورنا ويذكرننا بإيجابية، علينا أن نثير اهتمامهم بأسلوبنا الخاص غير المألوف، ولفعل ذلك. اتبع المراحل التالية:

  • المفاجئة
  • امتلاك حس الدعابة
  • احكي لهم قصص عنك، أو عن أشخاص تعرفهم.
  • تحدث عن الأشياء التي تهمهم.

فرض الإحرام

بين حين وآخر، نلجأ إلى فرض الاحترام لكي يستمع لنا الآخرون، أو من أجل إقناعهم والتأثير فيهم.

إذن، كيف نفرض الاحترام؟

  • احترم تحترم.
  • اللجوء إلى لغة الجسد الخاصة بالاحترام.
  • تكلم بصراحة ووضوح

التمتع بمبادئ التأثير

يُعد تبادل المعلومات بين شخصين أو أكثر بفعالية، أو التمتع بشخصية كاريزمية من الأركان الأساسية للذكاء الاجتماعي.

في هذا المحور، سوف نتكلم عن الدوافع التي تجعلنا نتصرف بطريقة وليس بأخرى. بعبارة أخرى، لماذا نتأثر بكل سهولة حينما نتحدث مع بعض الأشخاص؟

فهم وسائل التأثير

الإنسان بطبيعته لا يتصرف على الدوام بطريقة عقلانية. وفي أحيان أخرى، يتصرف بغباء ممّا يؤثر عليه سلبا.

بالنسبة إليّ، فموضوع التأثير من جهة غني وشاسع، ومن جهة أخرى معقد.

في هذه الفِقْرة، سوف نتطرق فقط إلى المبادئ الست للتأثير الذي قدمها عالم النفس الاجتماعي روبرت بي سيالديني.

المعاملة بالمثل

يشعر الناس على وجه العموم بأنّهم مضطرون لإعادة نفس المعاملة للأخر.

النُدرة

يميل الإنسان إلى امتلاك الأشياء التي تصبح متوفرة بقدر غير كافي للجميع.

الالتزام والاتساق

يميل الإنسان إلى الظهور بمظهر متناسق في سلوكه. ويميل إلى الوفاء بوعوده.

العقل الجمعي

نميل إلى تقليد ما يفعله الآخرون من حولنا.

السلطة

يُحب الإنسان على الدوام أن يستمع إلى الأشخاص الموثوقين والخبراء في مجالاتهم.

الإعجاب

كلما أحببت شخصا، تأثرت به رُغما عنك.

خلاصة القول

كما رأينا آنفا، فأنّ الذكاء الاجتماعي موضوع صعب ومتفرع للغاية. لذلك، ننصحك بالبدء بتطوير التواصل الشخصي الخاص بك وقوة الحضور، لأنّ هاتين المهارتين ضروريتين بصرف النظر عن مهنتك أو مستواك الاجتماعي. أمّا بالنسبة إلى الجزء المخصص لوسائل التأثير فهو يهم بالدرجة الأولى أصحاب المهن التي تعتمد على التواصل مع العملاء في عملهم.

على كل حال، أتمنى أن تعجبك المقالة، ولا تنسى أن تشاركها على وسائل التواصل الاجتماعي مع أصدقائك.