التشاؤم

10 أشياء يجب معرفتها عن التشاؤم و أسبابه وأضراره على الصحة

تعريف التشاؤم

التشاؤم هو موقف يتجلى في الاعتقاد أنّ العالم يَسيرُ مِنْ سَيِّئ إلى أَسْوَأَ. وأنّ أُمْنِيَات الناس وأهدافهم من غير المحتمل أن تتحقق.

مقدمة

إنّ أصحاب الشخصية المتشائمة يؤولون الأحداث في أغلب الأحيان بطريقة سلبية. أمّا المتفائلون فهم ينظرون إلى الأشياء بطريقة إيجابية.

يتوقع دائما المتشائم حدوث أشياء سيئة، ويشكك حينما تسير الأمور على ما يرام.

على العكس، يتوقع المتفائل حدوث أشياء جيدة عندما لا تسير الأمور على أحسن ما يُرام.

صفة التشاؤم ليست مرغوبة على الإطلاق، لأنّها ترتبط بالتفكير السلبي، وهذا الأخير يؤدي إلى الإحباط واضطراب المِزَاج.

في الواقع، فإنّ جُرْعَة صحية من التفكير السلبي لا تعدّ شيئا سيئا.

إنّ محاولة المرء أن يرى الجانب الإيجابي للأحداث دائماً، ليس أمراً مفيداً على الإطلاق. في حَقِيقَةِ الأمْر، فقَلِيلٌ مِنَ التشاؤم قد يكون شيئاً جيداً.

من هو الشخص المتشائم

الشخص المتشائم هو ببساطة يُسِيء الظنَّ بالحياة

علامات تدل على أنّك متشائم وتتبنى التشاؤم:

  • تستغرب عندما تسير الأمور على ما يرام.
  • لا تلاحق أهدافك، لأنّك تظن أنّها لن تتحقق.
  • تركز على المشكلة، وليس الحل.
  • تخاف من المخاطرة والمغامرة.
  • تحتقر قدراتك، وتجاربك الخاصة.
  • تركز على عُيُوبك وتنسى نِقَاط قوتك.
  • تتجنب التعامل مع أصحاب التفكير التفاؤلي.
  • تتحدث مع نفسك بسلبية.
  • تعتقد أنّ الأشياء الجيدة لا تدوم.
  • يعجبك الوضع الراهن، ولا تحاول أن تغيره إلى الأفضل.

قد لا نعاني التشاؤم طول اليوم، ولكن المتشائمون يبالغون في التفكير السلبي، حتّى يصبح جزء من نمط تفكيرهم.

الإنسان بين التفاؤل والتشاؤم

يرى بعض علماء النفس أنّ التفاؤل والتشاؤم جزءان لا عن نمط تفكيرنا. ويؤثر في شخصيتنا وقراراتنا المتخذة.

قد يكون المتفائلون المبالغون في التفكير الإيجابي منفصلون عن الواقع. في حين أنّ المتشائمون واقعيون.

لذلك، أغلبية الناس يتذبذبون بين التشاؤم والتفاؤل.

قد تتأثر طريقة تفكيرنا بتَقَلّباتُ الدّهْر وببيئتنا وبمشاكلنا وبطفولتنا القاسية.وكل هذه العوامل تؤدي بنا إمّا إلى التفكير الإيجابي، وإمّا إلى التفكير السلبي.

قد يتفاءل الإنسان أحياناً في أمور، ويكون متشائماً للغاية بين حين وآخر في بعض الجوانب الأخرى من الحياة.

قد يتأثر تفكير الإنسان ويصبح مُتَشَائِمًا لعدة أسباب:

أسباب التشاؤم

  1. التركيب الوراثيّ (الجينات).
  2. الأسرة.
  3. التجارِب السابقة.
  4. العوامل البيئية والاجتماعية.

قد لا يتمتع أصحاب الشخصية التشاؤمية بالقدرة على التكيف، والتغلب على الضغط النفسي. ومعظمهم يعاني الإحباط واضطرابات القلق.

الفرق بين الأسلوب التفسيري عند المتفائلون والمتشائمون

يختلف المتفائلون عن المتشائمون فيما يخص الأسلوب التفسيري. ويقصد بهذا الأخير الطريقة التي يفسر بها الشخص الأحداث في حياته.

بالنسبة إلى المتفائل، سوف يركز على الأحداث الإيجابية، وسوف يضع الأحداث السلبية جانباً.

أمّا المتشائم فسوف يفعل العكس، يركز عن الأحداث السيئة، ولا يعير الأحداث الإيجابية أي انتباه.

إنّ التقليل من شأن الأمور السلبية، هو من بين الصفات التي يتمتع بها أصحاب التفكير الإيجابي، وهم في أغلب الأحيان تجد لديهم أحلام كبيرة يعملون جاهدين على إحرازها.

في بعض الأحيان، التقليل من التفكير السلبي و التركيز على التفكير الإيجابي يساعد المتفائلون فعلًا في تجاوز الأوقات العسيرة، ولا يفقدون الحافز.

يسعى المتفائل على وِجدان حلول بدلاً من تفصيل المشكلة. وفي أغلب الأوقات، يملك المتفائل قدرة كبيرة فيما يتعلق بالتأقلم حتّى في الأوقات الصعبة.

أثبتت عدة دراسات في مجال علم النفس أنّ المتفائلون يتمتعون بصحة جيدة مقارنة ب المتشائمون.

فوائد التشاؤم

مع أنّ التشاؤم أمر سلبي، إِلَّا أنّه يشتمل على كثيرا من الفوائد إذا كنّا نملك جرعة صغيرة منه.

كما هو معلوم، فإنّ المتشائمون يكونون أكثر حذراً مقارنة بأصحاب التفكير الإيجابي.

أظهرت بعض البحوث المتعلقة بدراسة التشاؤم أنّ المتشائمون يتنبؤون بالمشاكل قبل حدوثها، ممّا يعني أنّهم يخططون لاجتنابها مع أنّها لم تحصل حتى الآن (القدرة على التخطيط المسبق).

وَفقاً لدراسة نُشرت سنة 2013 في مجلة البحث في الشخصية أنّ الأشخاص السلبيون يخلقون صداقات جيدة. ويكونون جاهزين على الدوام للمصائب.

آثار التشاؤم

نجد كثيراً من السلبيات عندما نغوص في بحر التشاؤم، التي من الممكن لها أن تؤثر في حياتك من كل الجوانب، وخصوصاً الإفراط في التشاؤم:

التحدث بِتَفْصِيلٍ عن الأفكار السلبية يضر بِالرَّفَاهِيَةِ

وجدت إحدى الدراسات أنّ المرأة معرضة للاكتئاب بكثرة، لأنّها تفصّل كثيراً في الأحداث. وهذا النوع من التفصيل يطلق عليه اسم: التفكير المفرط الذي يعدّ علامة من علامات التفكير التشاؤمي.

يؤدي التفكير السلبي المفرط إلى الاكتئاب واضطراب القلق

يحدث الاكتئاب بسبب اضطرابات القلق والتفكير المفرط وتصور أسوأ السيناريوهات واضْطِرابُ المِزاج والتفكير السلبي: كل هذه الأعراض يمكن أن يعانيها المتشائمون.

يؤثر التشاؤم في الصحة النفسية والجسدية

قد تؤدي النظرة التشاؤمية لدى المتشائمون إلى عدّة أخطار، بما فيه: أمراض القلب وخطر الموت المبكر.

يساهم التشاؤم في الضغط النفسي ويمنع الشخص من القدرة على التأقلم.

أظهرت دراسة طبقت على كبار السن أنّ الضغط النفسي المرتفع له عَلاقة كبيرة بالتشاؤم وبالتركيز على الجوانب السلبية للحياة، كل هذه الأمور تؤدي بالإنسان إلى عدم الرضى.

يعاني المتفائلون ضغط نفسي منخفض مقارنة ب المتشائمون.

قد يؤدي التشاؤم بصاحبه إلى العزلة، وانخفاض مستوى الرفاه.

أوضحت إحدى الدراسات سنة 2015 أنّ التفاؤل المرتفع يساعد صاحبه على التأقلم في الحالات المسببة للضغط النفسي. أمّا التشاؤم المرتفع فيؤدي إلى نتائج معاكسة.

إيجابيات وسلبيات التفاؤل

بينت أغلب الأطروحات العلمية في علم النفس أنّ المتفائلون يكونون سعداء وناجحين، وفي صحة جيدة مقارنة ب المتشائمون.

ولكن أن تكون على الدوام متفائلاً، يشتمل على كثيرا من عيوب بما فيه المجازفة غير المبررة على سبيل المثال: تجنب التلقيح أو الاستثمار في مشروع غير مدروس جيداً…

من بين إيجابيات التفاؤل

  1. بناء علاقات صحية
  2. تجنب وحل النزاع بين الأشخاص
  3. طلب المساندة الاجتماعية عند الحاجة
  4. طول العمر
  5. التمتع بمهارات التأقلم والمرونة
  6. التمتع بصحة جيدة
ملاحظة
وفقاً لعلم النفس الإيجابي فإنّ الانتكاسات لا تجعل الناس تعساء وحزينين إلى الأبد. بل تعود الأمور كما كانت، أو أحسن بعد أسابيع أو أشهر من حدوث هذه المصائب.

خلاصة القول

قد يكون النظر إلى الأشياء بنظرة إيجابية دائماً علامة من علامات الغباء، ولكن عليك أن تتوسط في تفكيرك ولا تنسى أن تبقى واقعياً.

في الواقع، لا أحد منّا يمكنه أن ينفي فوائد التفاؤل مثل: التمتع بصحة جيدة وطول العمر والاستمتاع بالحياة…إِلَّا أنّ التفاؤل المفرط لا ينفع صاحبه في أغلب الأوقات، ولا يحفزه للمضي قدماً.

أخيراً وليس آخرا، إنّ التفاؤل أمر جيد ومفيد للغاية وفوائده أكثر من سلبياته، ولكن عليك أن تخلطه بقليل من التشاؤم لكي تخلق توازناً في حياتك.