التسويف

التسويف

التسويف (أو المماطلة) هو عملية تتجلى في تأجيل أو تأخير ما يجب أن نفعله الآن إلى وقت مُتَأَخِّر لا يَسمح بإنْجاز أَيّ شيء.

من الناحية العلمية، يُشير التسويف إلى شكل من أشكال الفشل في ضبط النفس، الذي يتميز بالتأخير غير المنطقي للمهام بالرغم من العواقب السلبية المحتملة إثر ذلك.

في الحقيقة، لا تُعد المماطلة علامة على وجود مشكلة مّا. بل هو مجرد عادة سلبية يستسلم لا أغلب الناس من وقت إلى آخر.

يُعد التسويف واحد من بين العراقيل التي تمنعنا من النهوض باكرا واتخاذ القرار الصحيح وتحقيق أحلامنا.

بعض البحوث العلمية، أظهرت أنّ الإنسان يندم على الأشياء التي لم يفعلها في الماضي أكثر من الأشياء التي يجب أن يفعلها الآن.

إضافة إلى ذلك، فالشعور بالندم والذنب يمكن لهما أن يستمران ما دمنا أحياء.

في بعض الأوقات، على الرغْم من أنّ الفرص في متناولنا، إلاّ أنّنا لا نجتهد من أجل الوصول إليها.

عندما تماطل، فأنت تضيع وقت ثمين للغاية لا يمكن تعويضه على الإطلاق. لهذا السبب، عليك أن تتخلص من عدوك الثاني في الحياة بعد الشيطان، أي التسويف.

بطبيعة الحال، فأغلب الناس اليوم مصابون بهذه العادة السلبية المحفوفة بالخطر، ويحاولون جاهدين التخلص منها. لأنّ القضاء على التسويف هو أول خطوة من خطوات النجاح.

العَلاقة بين التسويف والكسل

في أغلب الأوقات، يُؤجل المماطلون القيام بالمهام حتّى آخر لحظة، أو يقضون وقتهم في التحديق إلى الحائط فحسب. إذن، فالتسويف ليس مرادفًا للكسل على الإطلاق.

في الواقع، الأشخاص الكسالى لا يفعلون أي شيء. ومع ذلك، يشعرون أنّهم بخير بالرغْم من كسلهم. أمّا المماطلين فيملكون الرغبة في إنجاز المهام، ولكن لا يستطيعون إجبار أنفسهم على القيام بها.

لذلك، عليك أن تستعمل كلمة التسويف بدلاً من الكسل. لأنّ التعرف إلى المشكلة وتحديدها بدقة، هو أول خطوة للتخلص منها إلى الأبد.

العَلاقة بين التسويف والاسترخاء

أغلب الناس يُخلطون بين التسويف والاسترخاء.

يُشير الاسترخاء إلى العملية التي تساعد الجسم في استعادة طاقته، في حين أنّ التسويف يستنزفك هذه الطاقة الثمينة.

كما هو معلوم، كلما نقصت طاقتك، زاد الضغط النفسي والاكتئاب لديك، ممّا يؤدي بك إلى تأجيل المهام التي عليك إنجازها الآن.

أضرار التسويف

يُصبح التسويف شديد الْخَطَر عندما يتدخل في قراراتك ويمنعك من تحقيق أهدافك. وفي بعض الحالات الأخرى المحفوفة بالخطر، يُصبح جزء أساسي من أسلوب حياة بعض الأشخاص.

لسوء الحظ، يُمكن للتسويف أن يؤثر في عدد كبير من جوانب الحياة، بما في ذلك: التأثير على الصحة النفسية للشخص وحياته الشخصية والمهنية …

زيادة على ذلك، يُمكن للتسويف أن يصيب الشخص كذلك ب:

  • الضغط النفسي.
  • الاستياء من الأصدقاء والعائلة وزملاء العمل…
  • تراكم الفواتير المتأخرة …
  • ضياع الأهداف.
  • تضيع الوقت.
  • الاكتئاب.
  • الإصابة بالتفكير السلبي.
  • تبني التشاؤم في حياتك.
  • الندم عن الوقت الذي ضيعته.

طرق التخلص من التسويف

على الرغْم من أنّ له أضرار شديدة الْخَطَر على صحة الإنسان كليًّا، إلاّ أنّه يمكننا أن نتخلص منه ومحاربته إذا أردنا ذلك باتباع العادات التالية:

ضع قائمة بالمهام

تُساعدك قائمة المهام في توجيهك لكيلا تضيع وقتك في التفكير: ماذا سأفعل مساءا وماذا سأفعل غدا…

قسم المهام التي عليك أن تقوم بها

قسّم المهام الموجودة في قائمتك حسب الأولويات من المهمة إلى الأقل أهمية، وهكذا دواليك.

لا تستسلم إلى التفكير السلبي

عليك أن تنتبه إلى الأفكار السلبية، لأنّ بسببها يُمكن أن تؤجل المهام أو لا تنجزها على الإطلاق.

تخلص من المشتتات التي تضيع وقتك

عليك أن تتعرف إلى الأشياء التي تضيع وقتك دون فائدة، مثل الهاتف أو التلفاز أو مشاهدة مباريات كرة القدم…

كافئ نفسك عند الانتهاء

عندما تُنهي مهمة بنجاح، هنأ وكافك نفسك بشيء تحبه.

خلاصة القول

بالرغْم من أنّ التسويف عادة مشتركة عند عدد كثير من الناس، إلاّ أنّها شديدة الْخَطَر ،ويُمكن لها أن تمنعنا من تحقيق أهدافنا العالقة في مخيلتنا.

أخيرا وليس آخرا، عليك أن تتأمل في هاتين الحكمتين:

مثل مشهور:

لا تؤجل عمل اليوم إلى الغد.

يقول الفيلسوف لوكيوس سينيكا:

بينما تضيع وقتك في التردد والتأجيل، فإنّ حياتك تنقص.